النويري
405
نهاية الأرب في فنون الأدب
رجب . وكان يوما مشهودا ، ورفعت الأعلام الإسلامية على الأسوار « 1 » ، ورتّب السّلطان على أبواب البلد أمناء من الأمراء يأخذون من أهله ما استقرّ عليهم ، فخانوا ، ولو أدّوا الأمانة لامتلأت الخزائن . قال : وصلَّى الملك النّاصر الجمعة الثّانية في رابع شعبان في قبّة الصّخرة ، وكان الخطيب والإمام القاضي محيى الدّين ابن الزّكى قاضى دمشق « 2 » . ثم رتّب له خطيبا وإماما ونقل إليه المنبر الذي كان عمله الملك العادل نور الدّين بحلب برسم البيت المقدّس إذا فتحه . وكان بين عمله وفتح البيت المقدّس ما يزيد على عشرين سنة . ثمّ تقدّم أمر السّلطان بعمارة المسجد الأقصى ومحو ما كان الفرنج صنعوه من الصّور على عادتهم ، ونقل إليه المصاحف ، وطهّره من أدناس الكفر ، رحمه اللَّه تعالى ، وتقدّم بعمل الرّبط والمدارس ، وجعل دار الأسبتار مدرسة للشّافعيّة « 3 » . ذكر رحيله ومحاصرة صور قال المؤرّخ : وأقام السّلطان الملك النّاصر بالبيت المقدّس إلى الخامس والعشرين من شعبان من السّنة ، ثمّ سار لقصد محاصرة صور وقد اجتمع فيها خلق كثير من الفرنج . وقدم إليها المركيس « 4 » في
--> « 1 » انظر مفرج الكروب ج 2 ص 211 - 217 ، الكامل ج 11 ص 546 - 553 ، النوادر السلطانية ص 81 - 82 . « 2 » هو محمد بن علي بن محمد ، محيي الدين بن الزكي ، توفى 598 ه / 1201 م - وفيات الأعيان ج 4 ص 229 رقم 594 . « 3 » مفرج الكروب ج 2 ص 230 . « 4 » هو كنراد ابن ماركيز مونتيفرات - تاريخ الحروب الصليبية ج 2 ص 762 - 763 .